شركات الزيوت لم تكن لتتوقف عن الزيادة في الأسعار “لو لم تتدخل السلطات”

صرح أحد الفاعلين في سوق الزيوت، أثناء الاستماع له من طرف مجلس المنافسة على هامش الدراسة التي أنجزها حول “مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة بالمغرب لقواعد المنافسة الحرة والمشروعة على إثر الارتفاع الذي شهدته أسعار بيع الزيوت”، بأن شركات الزيوت لم تكن لتتوقف عن الزيادة في الأسعار إلا بعد أن طلبت منها السلطات العمومية فعل ذلك، لتقرر الشركات بعدها تأجيل الزيادات في أسعار بيع الزيوت وليس إلغائها.

مجلس المنافسة وهو يورد توضيحات شركات الزيوت بخصوص موجة الغلاء التي عرفتها  سوق الزيوت بالمغرب، كشف أنه لم يتوصل سوى بالمعطيات ذات الصلة بالأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2021 من لدن الشركات التي تنشط في سوق الزيوت.

شركات إنتاج الزيوت، تقدمت لمجلس المنافسة، بتبريرات بشأن الزيادات المسجلة في أسعار زيوت المائدة بالمغرب، حيث عزت الفاعلة منها في السوق، هذه الارتفاعات في الأسعار، إلى أن المغرب بات يستورد تقريبا كل احتياجاتــه مــن المــواد الأوليــة الزيتية مــن الخارج فــي شــكل زيــوت نباتيــة خــام ممــا يجعــل الســوق الوطنيــة عرضـة لتقلبــات أســعار هــذه المــواد علــى مســتوى الســوق الدوليــة.

وهي المواد الأولية الزيتية التي قال مجلس المنافسة، إنها أسعارها ارتفع  الزيتيــة خلال السدس الثاني مــن ســنة 2020 وتزايدت حدة هذه الزيادات خلال شهري شتنبر وأكتوبر مــن نفس السنة.

وكشف المجلس في دراسته، أن أسعار الزيوت النباتيـة الخــام لحبــوب الصوجــا وهــي الزيــوت الأكثر استهلاكا بالمغرب،
بنســبة 80 في المائة انتقلــت مــن 600 دولار أمريكـي خلال شـهر يونيو 2020 إلى أكثــر مــن 1100 دولار أمريكـي للطــن الواحد، فـي شهر فبراير 2021. كمــا تضاعفت أسعار الزيوت الخام المســتخرجة مــن حبــوب نــوار الشــمس مرتيــن خلال نفـس الفترة.
وحسب المعطيات التي قدمتها الشركات أمام مجلس المنافسة، فقد برر  الفاعلون في سوق زيوت المائدة هذه الارتفاعات،
بأن أسعار الزيوت الخام المستخرجة من حبوب الصوجا في بداية أزمة كورونا تراجعا كبيرا بسـبب غياب الرؤيــة لوضعية السـوق مــن حيــث العــرض والطلــب.
غيــر أنــه ومــع بدايــة النصــف الثانــي مــن ســنة 2020، كشف مجلس المنافسة بأن أسعار المركـب الزيتـي الحبــوب والفيتــور والزيــوت الخــام، قفزت من جديد،  نظــرا للانتعاش الاقتصادي العالمـي ولتزايــد الطلب حول هذه المادة، من السوق الوطنية والدولية علــى الزيــوت الخــام خاصــة مــن الصيــن التـي تعــد أكبــر ســوق مســتوردة لزيــوت الصوجــا فــي العالــم
لتلبيــي حاجياتهــا المحليــة وكــذا لتكويــن مخزونهــا الاستراتيجي، إثــر تعافــي اقتصادهــا نتيجــة تحســن مؤشــراتها الصحيــة المتعلقــة بوبــاء كوفيــد-19.

وأرجع مجلس المنافسة، ارتفاع أسعار الزيوت، إلى انخفـاض محصــول أكبــر الفاعليــن فــي إنتــاج نــوار الشــمس بســبب التقلبــات المناخيــة بمــا قــدره 5 مليــون طــن، مشددا كون ارتفــاع أســعار الزيــوت الخــام بالســوق الدوليــة، هو راجع بالأساس للعوامــل المناخيــة غيــر الملائمــة التــي أثــرت
علــى حجــم المحصــول العالمــي لــدى الــدول الأكثر إنتاجــا لهــذه المــواد: حبــوب نــوار الشــمس بالنســبة لــدول الاتحــاد الأوروبي والــدول المطلــة علــى البحــر الأســود، مثــل أوكرانيــا وروســيا  وحبــوب الصوجــا بالنســبة لــدول أمريــكا
الالتينيــة، بالاضافــة إلـى تراجع إنتــاج زيــوت النخيــل لــدول جنــوب شــرق آســيا، وأندونيســيا وماليزيـا بســبب الأمطار
الغزيــرة.
مــن جهــة أخــرى، صــرح الفاعلــون فــي ســوق إنتــاج زيــوت المائــدة خـلال مرحلــة التحقيــق معهم، أنــه بفضــل احتياطاتهــم الاسـتراتيجية مــن المـواد الأوليــة، تمكن هـؤلاء مــن تأميــن تمويــن الســوق الوطنيــة مــن هــذه المــادة الحيويــة، ومــن تأجيــل تطبيــق الزيــادات الأخيــرة التي عرفتهـا تكاليف اقتناء المــواد الأوليـة علـى أسـعار البيــع المطبقــة علــى المســتهلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى