“جبهة القوى الديمقراطية” صرف المال العام “بدون أي حساب” وأمينه العام تجاهل استفسارات المجلس الأعلى للحسابات

يدير حزب جبهة القوى الديمقراطية نفسه بميزانية سنوية تقدر بـ47 مليون سنتيم، وكلها من مساهمات الدولة في خزينته. لا يدفع منخرطون أي واجبات أو مساهمات.

مع ذلك، فإن تقريرا للمجلس الأعلى للحسابات، وضع، الجمعة، قائمة طويلة بالخروقات التي تعتري تسيير ميزانية هذا الحزب. وما هو أكثر بروزا، هو تجاهل أمينه العام، المصطفى بنعلي، الرد على ملاحظات هذا المجلس عندما يبعث إليه باستفساراته. هذا الحزب لديه نائبان في البرلمان، ولقد انضم إليه قبيل الانتخابات، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، حميد شباط.

لاحظ المجلس الأعلى للحسابات أن حزب جبهة القوى الديمقراطية أدلى بحسابه السنوي دون تقديم تقرير الخبير المحاسب، وبالتالي لم يتم الإشهاد بصحة الحساب السنوي من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، مخالفا هو منصوص عليه في المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 29.11، وفي القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية.

يشار إلى أن هذه الملاحظة لم تثر أي رد من طرف المسؤول الوطني عن الحزب، كما قال المجلس الأعلى للحسابات.

لاحظ مجلس الحسابات أيضا أن هذا الحزب لم يقدم ما يثبت إرجاعه إلى الخزينة مبلغ دعم غير مستعمل قدره 14 مليون سنتيم برسم مساهمة الدولة في تمويل مصاريف التدبير عن سنة 2020، أي حاصل الفرق بين مبلغ الدعم الممنوح له ومبلغ النفقات، وذلك خلافا لمقتضيات القانون.

لم تثر هذه الملاحظة أي رد من طرف المسؤول الوطني عن الحزب كذلك، كما قال المجلس.

كذلك لاحظ مجلس الحسابات أن مسك محاسبة حزب جبهة القوى الديمقراطية لم تراع الملاءمات المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية موضوع القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية، وخصوصا استعمال مصنف المرفق بالملحق رقم 1.

كما لاحظ أن المبلغ الواجب إرجاعه إلى الخزينة، أي 14 مليون سنتيم، لم يتم إدراجه ضمن الموازنة- الخصوم بالحساب 29 رقم 445 :”الدولة – دائنة”. وفي جوابه بخصوص الشطر الأول من الملاحظة، قام المسؤول الوطني بتقديم نفس القوائم التركيبية التي تم تقديمها سابقا، بينما لم يثر الشطر الثاني من الملاحظة أي رد من طرف.

تجدر الإشارة إلى أن المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية سالف الذكر، وإن كان يستمد مقتضياته بشكل واسع من الدليل العام للمعايير المحاسبية، فإنه في نفس الوقت، أضفى ملاءمات تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية التي تميز هذه الهيئات ذات الطبيعة السياسية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، من خلال إضافة بعض الحسابات على مستوى الموازنة وحساب العائدات والتكاليف (منخرطون وحسابات مرتبطة، مخصصات لمواجهة تكاليف (حملات انتخابية)، عائدات الأنشطة، واجبات الانخراط ومساهمات، تمويل عمومي.

ينبغي التذكير بأن القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير المالية والاقتصاد رقم 09.1078 سالف الذكر يلزم الأحزاب بإعداد قوائم تركيبية تعطي صورة أمينة لأصوله وخصومه، وهو أمر يتعذر تحقيقه في غياب أخذ مجموع العمليات المحاسبية بعين الاعتبار، بما فيها ديون الحزب.

في السياق، لاحظ مجلس الحسابات أن هذا الحزب، ولتبرير صرف النفقات التي تخص الماء والكهرباء بمبلغ إجمالي قدره 7600 درهم، قدم الحزب وثائق إثبات غير معنونة باسمه، وبالتالي لا يمكن إدراج هذه النفقات ضمن تكاليفه.

يشار إلى أن هذه الملاحظة، لم تثر أي رد من طرف المسؤول الوطني عن الحزب.

تجدر الإشارة إلى أن الحزب يتمتع بالشخصية الاعتبارية، وبالتالي له كامل الحق في أن يقتني بعوض ويتملك ويتصرف في موارده المالية وأمالكه المنقولة والعقارية الضرورية لممارسة نشاطه وتحقيق أهدافه، وذلك وفقا لما هو منصوص عليه في المادتين 2 و30 من القانون التنظيمي رقم 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسية. واعتبارا لذلك، وجب أن تخص هذه النفقات مقراته وتكون معنونة باسمه وفي غياب ذلك، لا يمكن إدراجها ضمن تكاليـفه باعتبار أنها نفقات غير مبررة.

لوحظ أيضا أن هذا الحزب قام بأداء مجموعة من النفقات نقدا بمبلغ إجمالي قدره 11 مليون سنتيم، رغم أن مبلغ كل منها يساوي أو يفوق 10 آلاف درهم، وهو ما يخالف مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون التنظيمي رقم 11.29 سالف الذكر.

وفي جوابه، قام المسؤول الوطني بتقديم نسخ للفواتير التي تم تقديمها سابقا مرفقة بنسخ لإشهادات الأداء نقدا لمختلف الدفعات. لكن المجلس الأعلى للحسابات حثه على أن تكون هذه العمليات بواسطة تحويل بنكي أو شيك، وليس نقدا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى