هل يجب أن تكون الهزات الأرضية في الريف سببا للخوف؟ خبير يجيب

يعيش إقليم الدريوش، والحسيمة على وقع هزات أرضية متتالية، آخرها صباح اليوم الخميس، حيث بلغت قوة هزتين أرضيتين كما أعلن عن ذلك المعهد الوطني للجيوفيزياء، 4.7 درجات على سلم ريشتر، في إقليم الدريوش، وهزة أرضية ثالثة بلغت قوتها 5.4 درجات على سلم ريشتر، في إقليم الحسيمة.

والهزات الأرضية خلفت هلعا في صفوف سكان المنطقة، لاسيما أن المنطقة عاشت زلزالا بقوة 6.5 على سلم ريشتر بتاريخ 24 فبراير 2004، حين تحولت عدد من المناطق في المنطقة، كإمزورن، وتماسينت، وأيت قامرة، إلى ركام، وخراب بفعل هزة أرضية، مخلفة أزيد من 1000 قتيل، إضافة إلى المئات من المعطوبين، والجرحى والمشردين.

وعدد من سكان أقاليم الريف يتساءلون عن أسباب هذه الهزات الأرضية المتتالية؛ وفي هذا الحوار يفسر ناصر جبور، رئيس قسم في المعهد الوطني للجيوفيزياء الأسباب.

ما هو التفسير العلمي للهزات الأرضية المتتالية في أقاليم الدريوش، والحسيمة؟

منطقة سلسلة جبال الريف، وحافة جبال الريف، تعتبران منطقة تماس، واحتكاك، وانزلاق لصفيحة إفريقية، وأروأسيوية، وهذا ما يفسر حدوث هزات أرضية متكررة؛ ومع تكرار الهزات الأرضية يحدث تشوه للتضاريس، أود أن أشير إلى أن الزلازل المتكررة هي التي تكون الجبال.

وإقليم الحسيمة والدريوش يوجدان ضمن المنطقة الزلزالية؛ وبالتالي، تعيش المنطقة على وقع
هزات أرضية مستمرة، وفي هذه المنطقة، نشهد هزات خفيفة تعد بالمئات؛ وحدها الأجهزة المختصة ترصدها، والمواطنين لا يستشعرونها.

وحينما تحدث هزة عنيفة يشعرون بها، وتخلف حالة من الهلع، والخوف، والتساؤل عن أسبابها، وهذا بالضبط ما حدث، ليلة أمس، وفي وقت مبكر من صباح اليوم، إذ حدثت هزات أرضية  عنيفة نسبيا، كما أن هزة أرضية حدثت ليلا، حيث يعم الهدوء، وبالتالي كان من الطبيعي أن يشعر بها المواطنون، وتخلف نوعا من الهلع.

هل تتوقعون هزات أرضية عنيفة؟

احتمال حدوث زلزال عنيف وارد، لكنه يبقى احتمالا ضعيفا مقارنة بحدوث هزات أرضية خفيفة، لأنه باستمرار يتم رصد عدد كبير من الهزات الأرضية الخفيفة على مستوى المنطقة، وأحيانا بشكل يومي،  ولأسابيع، لكن بعض الأحيان يكون هناك نوع من الهدوء النسبي، حيث لا نسجل حدوث زلزل، وهذا ما يسمى بالدورة الزلزلية.

ونحن على علم ببؤر زلزالية، شهدت هزات عنيفة، آخرها كان عام 2016 في البحر، وعلميا بجب أن تمر سنوات أخرى لكي يحدث زلزال عنيف.

وتشير المعطيات إلى أن المغرب لم يعش زلزالا عنيفا سوى في عام 1994، و2004، و2016، فضلا عن ذلك يمكن أن تنتقل هذه البؤر لمناطق بعيدة.

كيف يمكن حماية المواطنين من خطر الهزات العنيفة؟

في الواقع هناك مستويات للتدخل، على مستوى الدولة، منذ سنوات، وضعت قانون بناء مضاد لزلازل وقد دخل فعلا حيز التطبيق، وأود أن أشدد على  أن أضمن وسيلة للحماية هي المباني الجيدة، ففي النهاية المباني هي التي يمكن ان تلحق اضرارا ضد البشر.

وعلى مستوى المواطنين، عليهم استيعاب ضرورة التحلي بالهدوء، والابتعاد عن الهلع،
والسلوك غير المعلقن، لأن بعض المواطنين يصابون بذعر شديد، ويؤذون أنفسهم بعد ذلك، مثل إلقاء أنفسهم من أعلى السطح وما شابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى