وثائق سرية: أمريكا أخطأت أهدافها في 50 ألف ضربة جوية نفذتها في أفغانستان والعراق وسوريا 

كشفت وثائق سرية، تم تسريبها من البنتاغون، أن الضربات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط “مليئة بالشوائب الاستخبارية” وأوقعت آلاف القتلى المدنيين، بينهم أطفال كثر، وفق تقرير كشفته صحيفة نيويورك تايمز.

وكشفت مجموعة من الوثائق السرية التي تم الحصول عليها مؤخرا وتتناول أكثر من 1300 تقرير،  الخسائر في صفوف المدنيين التي تقوض ما تروج له الحكومة عن حرب تخاض بالقنابل الدقيقة، وتؤكد أيضا أن التعهدات الأمريكية بالشفافية والمساءلة بقيت غالبا من دون تنفيذ.

وحسب الوثائق ذاتها “لم يخلص ولو سجل واحد إلى خطأ ارتكب أو إلى إجراء تأديبي”، مشيرة إلى أن هذا ما كشفه النصف الأول من الوثائق.

وفي هذا السياق، أوردت صحيفة “تايمز”، أن تحقيقاتها بناء على الوثائق السرية للبنتاغون، أظهرت أن عدد القتلى المدنيين بسبب الضربات الجوية الأمريكية تم التقليل منه على نحو كبير.

وتكشف الوثائق المسربة من البنتاغون، أن القوات الأميركية نفذت في خمس سنوات أكثر من 50 ألف ضربة جوية في أفغانستان والعراق وسوريا، وفق التقرير.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، إن مراسليها “زاروا أكثر من مائة موقع من تلك التي سقط فيها ضحايا وأجروا مقابلات مع عشرات من السكان الناجين ومسؤولين أميركيين حاليين وسابقين”.

ومن بين الوقائع التي تم الكشف عنها، ضربات نفذتها قوات خاصة أميركية في 19 يوليوز 2016 استهدفت ما كان يعتقد أنها ثلاث مناطق في شمال سوريا يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية للتحضير لهجماته. لكن الضربات أسفرت عن مقتل 120 مزارعا وقرويا.

وفي مثال آخر، نفذت ضربة في نونبر 2015 في منطقة الرمادي في العراق بعد رصد رجل وهو يجر  “غرضا مجهولا وثقيلا” إلى موقع تابع لتنظيم الدولة الإسلامية. وتبين في تقرير أعد بعد ذلك أن الغارة الأمريكية استهدفت طفلا قتل بالخطأ.

وأشار التقرير إلى أن ضعف لقطات المراقبة وعدم كفايتها غالبا ما يؤديان إلى إخفاقات ينتج عنها سقوط قتلى من خارج نطاق الاستهداف.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت الولايات المتحدة إلى التراجع عن مزاعم بأن سيارة دمرتها طائرة بلا طيار في أحد شوارع كابول كانت محملة بقنابل. وقد تبين لاحقا أن ضحايا الضربة كانوا عشرة أفراد من عائلة واحدة.

ويشير تقرير “التايمز” إلى أن كثيرا من المدنيين الذين أصيبوا في ضربات أميركية وبقوا على قيد الحياة يعانون إعاقات تتطلب علاجا مكلفا، وأن أقل من 12 منهم تلقوا تعويضات مالية.

وفي تعليق أدلى به للصحيفة ذاتها، قال المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى الكابتن بيل أوربان “حتى مع أفضل تكنولوجيا في العالم، تقع أخطاء، سواء بناء على معلومات ناقصة أو سوء تفسير للمعلومات المتوفرة. نحن نحاول التعلم من هذه الأخطاء”.

وتابع “نعمل بجد لتجنب أضرار كهذه. ونجري تحقيقا في كل حالة ذات صدقية. ونأسف لكل الخسائر في أرواح الأبرياء”.

وشهد اعتماد الولايات المتحدة على الضربات الجوية في الشرق الأوسط تسارعا كبيرا في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، بعدما تضاءل التأييد الشعبي للحروب البرية التي نهاية لها.

ووصف أوباما ساعتها المقاربة الجديدة القائمة على استخدام طائرات مسيرة بأنها “الحملة الجوية الأكثر دقة في التاريخ” وقال إنها قادرة على إبقاء عدد القتلى في صفوف المدنيين في حده الأدنى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى