ندوة بمكناس حول الفلسفة في المدرسة

احتضنت الثانوية التأهيلية مولاي إسماعيل في مكناس، الاثنين، ندوة حول موضوع “دور الدرس الفلسفي في التنوير التربوي بالوسط المدرسي”، أطرها أساتذة الفلسفة، احتفاء باليوم العالمي للفلسفة، بحضور كافة أساتذة المادة بمديرية مكناس.
وافتتحت أشغال الندوة العلمية وفاء شاكر، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي وقفت عند الفلسفة باعتبارها أم العلوم، ومرجع الحكمة، كما أنها منبع الإيمان بالحق، وترسيخ القيم التربوية الرفيعة.
وأضافت أن الفلسفة حاملة للقيم الوطنية والكونية، يروم الدرس الفلسفي من خلالها تنمية تفكير المتعلم، بما ينسجم والمشروع رقم 10 من القانون الإطار 51.
من جهته، اعتبر محمد سوسي، أستاذ مكون بشعبة الفلسفة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع مكناس، أن الفلسفة تروم إنتاج مواطنين لهم ذهنية منفتحة عالميا، وليس مواطنين متقوقعين على ذهنيتهم القاتلة.
وأردف أن تجديد فكر التنوير في المجال التربوي ضرورة، بالنظر إلى المآزق، التي يعاني منها الإنسان، وهذه المآزق تختلف من قطر إلى قطر آخر، والوعي بها في أبعادها هو السبيل لمواجهتها، ولن تتحقق هذه المواجهة إلا بالفسلفة.
وفي سياق متصل، أكد محمد التوزاني، مفتش مادة الفلسفة بمديرية مكناس أن همّا مشتركا يعيشه كل الفاعلين في حقل الفلسفة، وهو همّ الفلسفة نفسها، ومن هنا ينشأ الرهان بشأن مآل الفلسفة في المجتمع، إذ في مقابل تمدد الفلسفة مؤسساتيا، هناك فتور مجتمعي، وإقصاء ممنهج للفلسفة في المجتمع.
ونبه  إلى أن الحاجة إلى الفلسفة يجعل مهمتها تنويرية، لكن إلى أي حد استطاع الدرس الفلسفي أن يواكب هذه المهمة التنويرية، وأنه لا قيمة للتربية الحديثة إذا لم يكن هناك تكريس لاستقلالية الذات، والوجود داخل العالم، إذ لا يمكن فهم التربية من منطلق إعادة إنتاج الذوات، بل يجب الوعي بتحولات العالم، ورهاناته، ومواكبة التربية لهذه التحولات.
وبدوره أكد علي عبوبي، أستاذ فلسفة، أن العلاقة بين الفلسفة والتنوير، في علاقتهما بالتربية، تعكس تمزقا بين ثقل الماضي، وإشكاليات الحاضر، ذلك أن الإنسان يعيش أشكالا من التمزق، وأزمة المدرسة الأنوارية.
وأشار إلى أن تدريس الفلسفة يستهدف الغايات الكبرى للتربية، عكس باقي المواد المدرسة، التي تسعى إلى تنمية كفايات محددة، كما أن الفلسفة هي في الأساس موضوع رغبة ولا رغبة، اعتبارا لواقع الفلسفة في المجتمع، وهذه النظرة ترسخ التيئيس، وتشوه صورة الفلسفة الحقيقية.
واستشهد الباحث بمكون سلك البكالوريا، الذي يتمحور حول براديغم الذات، وبراديغم المعرفة، بما يعنيه ذلك من ارتباط بالحداثة، في انفصال عن الكوسمولوجيا الكلاسيكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى