تغيير عطلة الأسبوع يعزز موقع الإمارات في المنافسة الإقليمية على الأعمال

تسعى الإمارات عبر تغيير عطلة نهاية الاسبوع ليومي السبت والأحد للحفاظ على مكانتها كمركز الأعمال الاقليمي الرئيسي في مواجهة منافسيها الإقليميين الصاعدين، لا سيما السعودية، بحسب خبراء.

وفاجأت الدولة الثرية كثيرين بالإعلان عن النظام الجديد الثلاثاء، والذي سيجعلها البلد الخليجي الوحيد الذي لا يعتمد السبت والجمعة — حين يتدفق السكان على المساجد لأداء الصلاة الاسبوعية — يومي عطلة كاملين.

كما قالت الإمارات إن ها ستقل ص أسبوع العمل الرسمي إلى أربعة أيام ونصف، بحيث ينتهي دوام الموظفين في الهيئات الحكومية ظهر يوم الجمعة.

ويرى خبراء اقتصاد إن هذا التحول استراتيجي لأنه يجعل الأعمال في الإمارات العربية المتحدة متناسقة مع الممارسات العالمية، ويؤكد موقعها كمقر مهم للشركات الأجنبية.

وجاء القرار في وقت تحتدم المنافسة الاقليمية خصوصا مع محاولة السعودية دفع عاصمتها الرياض للتحول إلى مركز دولي على غرار دبي، بينما تسعى المملكة لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط.

وكانت السعودية أنذرت العام الماضي الشركات الأجنبية بأن ها ستوقف اعتبارا من مطلع 2024 التعامل مع تلك التي تقيم مقرات إقليمية لها خارج السعودية، في خطوة اعتبرها كثيرون بمثابة تحد مباشر لدبي.

وقال الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن روبرت موغيلنيكي لوكالة فرانس برس إن “الحسابات الاقتصادية العملية وراء القرار (تغيير عطلة نهاية الاسبوع) هي تحسين مواءمة اقتصاد الإمارات مع معايير الأعمال العالمية”.

لكن الإمارات تسعى أيضا “للاحتفاظ بمكانتها كمركز مفضل في المنطقة لرجال الأعمال الدوليين، والمغتربين، والسياح. وتعديل أسبوع العمل أحد أدوات الإمارات للحفاظ على ميزتها التنافسية”، بحسب موغيلنيكي.

بفضل ثروتها النفطية الضخمة، أصبحت الدولة الخليجية التي كانت بداياتها المتواضعة مع خيام ومنازل صغيرة مبنية من طين، واحدة من أكثر الدول نفوذا في منطقة الشرق الأوسط في العقد الأخير بعد 50 سنة على تأسيسها.

ودأبت الإمارات على تعديل قوانينها بشكل مستمر في السنوات القليلة الماضية، وباتت تقد م نفسها على أنها قوة منفتحة جدا، في منطقة محافظة إلى حد كبير.

ومن بين التعديلات والتغييرات رفع الحظر المفروض على غير المتزوجين الذين يعيشون معا، وتخفيف القيود المفروضة على الكحول، ومنح تأشيرات طويلة الأجل، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل للاستفادة من قوة الاقتصادين.

وتشهد السعودية بدورها حملة تغيير غير مسبوقة لكن على نطاق أضيق، خصوصا منذ أن سمحت للنساء بقيادة السيارات بعد نحو عام من تسلم ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان منصبه في 2017.

وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله لفرانس برس إن “الإمارات تتجه نحو العالمية، وتسير مع ما هو سائد في معظم دول العالم”.

وبحسب موغيلنيكي، فإنه “بالنظر إلى حملة التحرر الاجتماعي المستمرة في السعودية، تعكس القرارات الأخيرة الصادرة عن الإمارات محاولة للبقاء عدة خطوات في المقدمة أمام السعودية”.

يرى ناصر السعيدي، مؤس س شركة الاستشارات الاقتصادية “ناصر السعيدي وشركاه”، ان تبديل عطلة نهاية الأسبوع يمثل “إصلاحا رئيسيا سيؤدي إلى تكامل دولي أكبر، ولا سيما التكامل الاقتصادي والمالي لاقتصاد الإمارات العربية المتحدة”.

ففي حين أن الإمارات أصبحت الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تقضي عطلة نهاية الأسبوع يومي الجمعة والسبت، فإنها باتت الآن أكثر قربا في مواقيت أعمالها من العالم غير العربي.

واعتبر السعيدي وهو كبير الاقتصاديين السابق لمركز دبي المالي العالمي، أن هذا الأمر “يعني تناسقا دوليا للأعمال” في الإمارات مع الولايات المتحدة وغالبة الدول في أوروبا وآسيا”، ومع أسواق المال والنفط.

وبموجب الجدول الزمني الجديد، تبدأ عطلة نهاية الأسبوع في القطاع العام في الإمارات ظهر يوم الجمعة وتنتهي يوم الأحد. وتقام صلاة الجمعة في مساجد الدولة بعد الساعة 13,15 ظهرا بالتوقيت المحلي (09,15 ت غ) على مدار السنة.

بالنسبة لعبدالله، البقاء في الصدارة هو أحد أهم أسباب القرار الأخير.

وأوضح “لطالما كانت الإمارات، من خلال دبي على وجه الخصوص، رائدة ونموذجا يحتذى به في المنطقة”، مضيفا “دبي متقدمة 10 خطوات، ولكن هناك متسع في المنطقة لدبي-2 ودبي-3 وأكثر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى