في عز الأزمة مع الجزائر… البرلمان الفرنسي يصر على مناقشة مشروع قانون “اعتذار” لميليشيات الجزائريين الذين قاتلوا ضد جبهة التحرير الوطني

يبدو أن الأزمة بين فرنسا والجزائر مرشحة للمزيد من التصعيد، ففي خطوة تنذر بأن لا شيء يوحي بتهدئة العلاقات بينهما بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون في الأسابيع الماضية، و”تساءل فيها عما إذا كانت هناك دولة جزائرية قبل الحكم الاستعماري الفرنسي”، تباشر الجمعية الوطنية في فرنسا الخميس القادم، بعد 60 عاما على انتهاء حرب الجزائر، البدء في نقاش مشروع قانون “اعتذار” من الحركيين الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي، وعاشوا “مأساة” في فرنسا بعد محاربتهم في صفوف الجيش الفرنسي ضد جبهة التحرير الوطني في بلادهم من 1954 إلى 1962 .

ويعد مشروع القانون ترجمة قانونية لخطاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي ألقاه في 20 شتنبر الماضي في قصر الإليزيه في حضور ممثلين للحركيين، ويمثل اختبارا لضمير فرنسا في مواجهة “مأساة الحركيين”.

حسب المتتبعين يريد ماكرون عبر القانون المضي أبعد من أسلافه منذ عهد جاك شيراك، عبر الاعتراف بـ”الدين” تجاه الحركيين وعائلاتهم الذين عاشوا إثر وصولهم إلى فرنسا في “ظروف غير لائقة”.

وماكرون هو أول رئيس فرنسي طلب “الاعتذار” من الحركيين وعائلاتهم، في خطوة قل نظيرها بكل ما يحيط بحرب الجزائر التي لا تزال موضوعا شائكا على ضفتي المتوسط، مثل ما يؤكد التوتر الأخير بين باريس والجزائر، على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي المثيرة للجدل حول الأمة الجزائرية.

وهي الفترة التي قالت عنها الوزيرة المنتدبة المكلفة بشؤون الذاكرة وقدامى المحاربين، جينيفيف داريوسيك، “إنها صفحة قاتمة لفرنسا”.

ويشمل مشروع القانون خطوات رمزية وأخرى عملية، ويعترف بـ”الخدمات التي قدمها في الجزائر الأعضاء السابقون في التشكيلات المساندة التي خدمت فرنسا ثم تخلت عنهم أثناء عملية استقلال هذا البلد”، حيث تم تجنيد ما يصل إلى 200 ألف من الحركيين كمساعدين للجيش الفرنسي خلال الحرب بين عامي 1954 و1962.

كما يعترف النص بـ”ظروف الاستقبال غير اللائقة” لتسعين ألفا من الحركيين وعائلاتهم الذين فروا من الجزائر بعد استقلالها.
وينص مشروع القانون على “التعويض” عن هذا الضرر مع مراعاة طول مدة الإقامة في تلك الأماكن.

ويشمل التعويض “المقاتلين الحركيين السابقين وزوجاتهم الذين استقبلوا بعد عام 1962 … في ظروف غير لائقة، وكذلك أطفالهم الذين جاؤوا معهم أو ولدوا هنا”، وفق ما أوضحت مقررة مشروع القانون باتريسيا ميراليس المنتمية لحزب الرئيس “الجمهورية إلى الأمام”. وعلى إثر ذلك تم رصد 50 مليون أورو في مشروع موازنة العام 2022 لصرف التعويضات.

يشار إلى أنه تم في عام 2018 إنشاء صندوق تضامن بقيمة 40 مليون أورو على مدى أربع سنوات لأبناء الحركيين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى