قصة الإمام سعيد أبوعلين… من بيت وزير الأوقاف إلى السجن

لم يكن سعيد أبوعلين، الإمام القادم من مدينة كلميم، يعتقد أن مجرد وقوفه أمام بيت وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بمنطقة عين عودة، ضواحي الرباط، سيؤدي به إلى دخول السجن.

أبوعلين، من مواليد 1975 متزوج وأب لخمسة أطفال، كان يشتغل مديرا لمدرسة “الرحمة” للتعليم الأصيل وتحفيظ القرآن الكريم في مدينة كلميم، وإماما وخطيبا في المسجد، وذلك لمدة تقارب 20 سنة. لكنه تعرض قبل أشهر للتوقيف من طرف وزير الأوقاف، ما جعله يسافر إلى الرباط لإيجاد حل لقرار توقيفه، وحمل معه ملفا مطلبيا لعدد من زملائه من القيمين الدينيين.

في 24 غشت الماضي تم اعتقاله أمام بيت وزير الأوقاف في عين عودة، ووجهت له تهم “التحريض على ممارسة جنح وجنايات” و”خرق الحجر الصحي، وحالة الطوارئ”، وأصدرت في حقه المحكمة الابتدائية الزجرية في 15 شثنبر 2021 عقوبة حبسية نافذة مدتها سنتين وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم. وتشير معطيات الملف إلى أن اتهامه بالتحريض جاء بناء على ما تم العثور عليه في هاتفه من رسائل إلى مجموعة من الأئمة يقول لهم فيها “نضال نضال”.

ويقول محاميه محمد النويني، من هيئة الدار البيضاء، إن موكله توجه إلى مؤسسة محمد السادس للنهوض بأوضاع القيمين الدينيين بالرباط، من أجل تبليغ شكايته، لكنهم أبلغوه بأن عليه التوجه إلى الوزارة.

وبما أن الوزارة توجد داخل أسوار تواركة، فإنه قرر التوجه إلى بيت وزير الأوقاف في طريق عين عودة، لتبليغ شكايته، وأيضا لإيصال مطالب عدد من القيمين الدينيين الذين يطالبون بتسوية وضعيتهم المادية، لأنهم حاملون لشواهد الإجازة. لم يكن يحمل لافتة، ولا قرر الاعتصام أمام البيت، ولا ردد شعارات، لكنه بدأ في أخذ صور سيلفي إلى جانب بيت الوزير وأرسل رسائل إلى مجموعة في واتساب تضم أئمة يخبرهم بأنه أمام بيت الوزير وينتظر إيصال مطالبهم. وفي لحظة حضرت دورية وقامت باعتقاله، وتم تقديمه في اليوم نفسه أمام النيابة العامة، قبل الحكم عليه بسنتين حبسا، وهو ما أثار ردود فعل متضامنة معه من طرف الحقوقيين.

وحسب المحامي النويني، فإن ملف أبوعلين “عادي يتعلق بتشكي من وضعية تعرض لها”، مشيرا إلى أن من حقه التشكي بعد ما تعرض له من توقيف. وحسب المحامي فإن الحكم ضده كان “قاسيا ومجانبا للصواب”  مشيرا إلى أن الإمام  المذكور لم يرتكب أي فعل إجرامي يذكر بل “فقط أراد أن يوصل شكواه وشكوى الأئمة إلى الجهات الوصية على الحقل الديني بشكل حضاري وسلمي، فكان مصيره الزج به خلف القضبان لسنتين حبسا نافذا”.

وخلال جلسة يوم 11 أكتوبر أمام محكمة الاستئناف، لم يتم إحضار الإمام أبوعلين من السجن، وتقدم دفاعه بطلب تمتيعه بالسراح لكن المحكمة رفضت الاستجابة، وحددت تاريخ 18 أكتوبر لمحاكمته، فيما نظمت وقفة أمام المحكمة شارك فيها حقوقيون رددوا شعارات تطالب بإطلاق سراحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى