قرار محكمة العدل الأوروبية.. مراهنة على الاستئناف ودفاع الاتحاد الأوروبي على شراكته مع المغرب

بعد القرار الابتدائي لمحكمة العدل الأوروبية، اليوم الأربعاء، والذي يقضي بإلغاء اتفاقيتين مبرمتين بين المغرب، والاتحاد الأوروبي، بسبب طعون قدمتها جبهة “البوليساريو” الانفصالية، يراهن المغرب على الاستئناف، لتصحيح القرار الصادر، اليوم.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع إن المحكمة أظهرت نفس الجهل بالقضية، ومعاييرها القانونية، والديموغرافية، ودخلت في اعتبارات سياسية لا علاقة لها بالاتفاقيات، والهدف: “هناك الكثير من السياسة، والقليل من القانون”، ما يجعل من قرار اليوم حكما غير متسق، ومتحيز، وذو دوافع إيديولوجية.

ويوضح المصدر داته، أنها كما وقع من  قبل، فقد تدخلت محكمة الاستئناف سنة 2015 لتصحيح الوضع، وبالتالي، فإن كل هذا سوف يعاد النظر فيه، مؤكدا أن هذه ليست المرة الأولي، وسوف يتم استئناف الحكم، وسيتم تصحيحه، كما حدث في الماضي.

وعلى العكس من ذلك، يرى المصدر ذاته أنه يجب الاحتفاظ بالرسالة الأساسية، وهي أن الاتحاد الأوروبي، والمغرب متحدان، وتم التعبير عن موقف الاتحاد الأوروبي، رسميا وبقوة، دون أي غموض، فقد دافع المجلس في المحكمة عن أن “البوليساريو” ليس لها الصفة القانونية، ولا تستوفي معايير المطالبة بالاعتراف بقدرتها على التقاضي، وأكد بوضوح أن “البوليساريو” كيان بلا شخصية اعتبارية، ولذلك لا يمكن أن يكون لديه أي تمثيل للذهاب إلى المحكمة.

والقرار سيتم استئنافه قريبا، وهو ما سيكون دليلًا ملموسًا، حسب ذات المصدر على أن أوروبا تتمسك بموقفها، وستدافع عن شرعية الاتفاقات، ليكون دليلا ملموسا على الالتزام المشترك للمغرب، والاتحاد الأوروبي ككل في مواجهة خصوم الشراكة.

وفي المقابل، قررت المحكمة نفسها الحفاظ على آثار الاتفاقيتين، لذلك لن يكون هناك أي اضطراب في حركة التجارة، أو أي تأثير على استقرار العلاقات التجارية.

وكانت المحكمة قد خصصت جلستين علنيتين في 2 و 3 مارس الماضي، لمناقشات معمقة لجميع جوانب القضية بحضور جبهة “البوليساريو” الانفصالية بصفتها المدعي والمدعى عليه مجلس الاتحاد الأوربي، المدعوم من قبل المفوضية الأوربية.

وكان اتفاق الصيد البحري بين المغرب، والاتحاد الأوربي، قد دخل حيز التنفيذ، قبل سنتين، بعدما تم توقيعه في العاصمة البلجيكية بروكسل، ويرتكز على بروتوكولات تفاهم متعاقبة، ويتيح للسفن الأوربية الصيد بمنطقة الصيد البحري في المملكة.

وعام 2018، أصدرت محكمة العدل الأوربية، قرارا ترى فيه أن ضم إقليم الصحراء إلى اتفاقية الصيد “يخالف بعض البنود في القانون الدولي”.

والقرار، الذي سبق أن أصدرته المحكمة الأوربية، قبل ثلاث سنوات، رفضه المغرب، وقال بيان للحكومة المغربية إن “القرار الصادر عن محكمة العدل الأوربية لا يمس بحق المغرب في توقيع اتفاقيات دولية تشمل أقاليمه الجنوبية”، وأضاف أن المغرب الحريص على شراكته مع الاتحاد الأوربي سيتعامل مع نتائج هذا القرار من منطلق ثوابته الوطنية.

وكان المغرب قد أصدر ردا مشتركا مع الاتحاد الأوربي على قرار مماثل للمحكمة، وقعه، آنذاك، بوريطة وفريديريكا موغيريني، كان الطرفان قد أكدا فيه عزمهما على الحفاظ على اتفاقياتهما الاستراتيجية، مؤكدين دعمهما لمسار الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى